السيد كمال الحيدري

31

التربية الروحية

وفي الحديث الثاني والعشرين تطرّق إلى بحث الإنسان وكراهيته للموت . ثم انتقل إلى البحث في النفس الإنسانية وما هي حقيقتها ومراتبها وقواها وكيف يقوّم الإنسان هذه القوى . وعلى كل حال ، فإنّه وإن كان من الواضح أن القسط الأكبر من الكتاب أوقفه الإمام ( قدس سره ) على البحوث الأخلاقية والبُعد العملي والسلوكي في حياة الإنسان لأن البُعد النظري بما هو نظري ليس ذا قيمة مالم يَقتَرن بالعمل كما سيتبيّن ذلك فيما بعد إن شاء الله غير أن كتابه ( قدس سره ) قد احتوى أيضاً على البحوث العقائدية الأساسية التي يحتاجها الإنسان المسلم في حياته ، فكان بذلك كتاباً شاملًا ومحتوياً على معارف جمة ومهمّة . الخصوصية الثانية : دمج البُعد النظري بالبعد العملي وهذه الخصوصية هي من أهم خصائص الكتاب حسب اعتقادنا ولعل سرّ نجاحه يكمن فيها أيضاً . ولبيان هذه الخصوصية نقول : إن المعارف التي يقف عليها الإنسان على قسمين : الأوّل : المعارف التي لا تحتوي على قضية « ينبغي أن تفعل » و « لا ينبغي أن تفعل » . ويعبر عن هذه المعارف بالعلوم النظرية كقضية أن « الله موجود »